ابن أبي العز الحنفي

427

شرح العقيدة الطحاوية

فلا تموتوا أبدا » « 598 » . وتقدم ذكر ذبح الموت بين الجنة والنار ، ويقال : « يا أهل الجنة ، خلود فلا موت ، ويا أهل النار ، خلود فلا موت » « 599 » . وأما أبدية النار ودوامها ، فللناس في ذلك ثمانية أقوال : أحدها : أن من دخلها لا يخرج منها أبد الآباد ، وهذا قول الخوارج والمعتزلة . والثاني : أن أهلها يعذبون فيها ، ثم تنقلب طبيعتهم وتبقى طبيعة النارية يتلذذون بها لموافقتها لطبعهم ! وهذا قول إمام الاتحادية ابن عربي الطائي ! ! الثالث : أن أهلها يعذبون فيها إلى وقت محدود ، ثم يخرجون منها ، ويخلفهم فيها قوم آخرون « 600 » ، وهذا القول حكاه اليهود للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وأكذبهم فيه ، وقد أكذبهم اللّه تعالى ، فقال عز من قائل : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ، قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ، أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ البقرة : 80 - 81 . الرابع : يخرجون منها ، وتبقى على حالها ليس فيها أحد . الخامس : أنها تفنى بنفسها ، لأنها حادثة وما ثبت حدوثه استحال بقاؤه ! ! وهذا قول الجهم وشيعته ، ولا فرق عنده في ذلك بين الجنة والنار ، كما تقدم . السادس : تفنى حركات أهلها ويصيرون جمادا ، لا يحسّون بألم ، وهذا قول أبي الهذيل العلّاف كما تقدم . السابع : أن اللّه يخرج منها من يشاء ، كما ورد في الحديث ، ثم يبقيها شيئا ، ثم يفنيها ، فإنه جعل لها أمدا تنتهي إليه . الثامن : أن اللّه تعالى يخرج منها من شاء ، كما ورد في السنة ، ويبقى فيها الكفار ، بقاء لا انقضاء له ، كما قال الشيخ رحمه اللّه . وما عدا هذين القولين الأخيرين ظاهر البطلان . وهذان القولان لأهل السنة ينظر في أدلتهما .

--> ( 598 ) . اخرجه مسلم ( 8 / 148 ) عن أبي سعيد وأبي هريره معا بتقديم الجملة الأخيرة على التي قبلها ، وزاد : « وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا ، فذلك قوله عز وجل : وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ( 599 ) متفق عليه . ( 600 ) قال عفيفي : انظر الباب السابع والستين من « حادي الأرواح » ص ( 298 ) .